جي آر ويلستد

107

رحلات في الجزيرة العربية

ساحل البحر ، تابع لهذا الزعيم . ولكن بعد مرور وقت قصير على استيلاء شيخ ( صحار ) « * » على أراضي الزعيم ، بأمل زيادة عدد قواته حتى يتمكن من العمل بكفاءة أكبر ضد الإمام ، قام بتقديم عرض إلى العديد من الشيوخ الصغار وأتباعهم يفيد بأنهم إذا انضموا إليه وتخلوا عن ( السيد هلال ) ، فإنه سوف يلغي جميع الرسوم والضرائب التي فرضها عليهم ذلك الزعيم . كان العرض مغريا تصعب مقاومته ، وفي غضون أيام قليلة وجد ( السيد هلال ) نفسه وقد انتزعت منه كل أراضيه وعائداته وسلطته وأصبح بالنسبة إلى الإمام كمن أحيل إلى التقاعد بعد أن كان يملك نفوذا قويا حتى في مواجهة الإمام نفسه . وحدثت حادثتان تتصلان بهذا الصراع الذي يكشف عن قوة النساء العربيات ونفوذهن على نحو ينبغي عدم التغاضي عنه . لقد اضطر ( السيد هلال ) قبل بضع سنين - إثر وعد بالحماية - إلى السير إلى ( مسقط ) . ووجهت إليه بعض الاتهامات بمحاولة تخريب سلطة الإمام وذلك بتحريض البدو على التمرد . وما أن تناهى ذلك إلى سمع زوجة الشيخ وهي أخت ( السيد سعيد ) حتى أرسلت الرسل لجميع القبائل البدوية التي كانت تحت نفوذ زوجها وأعدّت العدة لتزحف شخصيا على مناطق نفوذ الإمام . لكن قبل وصول أي مساعدة ، أرسل الإمام قوة إلى ( السويق ) للاستيلاء على الحصن مؤكدا أن الشيخ سيكون مصيره الموت ما لم يستسلم الحصن . ولما وصلت الرسالة إلى المرأة الجريئة قالت : « عد أدراجك . عد أدراجك نحو أولئك الذين أرسلوك وأخبرهم بأنني سأدافع عن الحصن بكل ما أملك من قوة ، وإن شاءوا تقطيعه إربا أمامي ، فإن ذلك لن يغير شيئا من عزيمتي » . وهكذا دافعت عن الحصن ببسالة ومهارة عظيمتين مما حدا بقوة الإمام إلى رفع الحصار والمضي نحو ( مسقط ) بعد أن تكبدت خسائر في الأرواح وإضاعة في الوقت . وبعد مضي عدة أشهر . بات الإمام واثقا من بطلان التهم الموجهة إلى الشيخ وسمح له بالعودة إلى مقر ولايته . وكشفت أخت الشيخ « * * » عن سلوك مماثل عندما كانت مسؤولة عن نفس الحصن أثناء

--> ( * ) لعل المؤلف يعني بشيخ صحار حمود بن عزان بن قيس إذ ثار في عام 1831 م واستولى على صحار وشناص . ( * * ) يتخبط المؤلف في شخصية هذه السيدة فقد سبق أن ذكر أنها زوجة السيد هلال وهنا يجعلها أختا له والمصادر العمانية تذكر للسيد هلال أختا اسمها جوخة دافعت عن حصن ( السويق ) المذكور فلعلها المتقصودة هنا . وربما أراد المؤلف أن يتحدث عن شخصيتين الأولى زوجة السيد هلال والثانية أخته والله أعلم .